السيد محمد الصدر
294
تاريخ الغيبة الصغرى
نفسه مرضيا لضميره ، باعتبار ما يتضمنه من شعور بالاخلاص تجاه نفسه ومجتمعه وأمته . . . وهي الجهات التي سوف ينتشلها اليوم الموعود من المشاكل والظلم . وإذا تم لدى الفرد الشعور بهذين الأمرين في نفسه ، فقد تم لديه العنصر الثاني ، واستطاع أن يتقبل بسهولة ورحابة صدر العنصر الآتي . العنصر الثالث : الجانب السلوكي للانتظار . ويتمثل بالالتزام الكامل بتطبيق الأحكام الإلهية السارية في كل عصر ، على سائر علاقات الفرد وأفعاله وأقواله ، حتى يكون متبعا للحق الكامل والهدى الصحيح ، فيكتسب الإرادة القوية والاخلاص الحقيقي الذي يؤهله للتشرف بتحمل طرف من مسؤوليات اليوم الموعود . وهذا السلوك ضروري وملزم لكل من يؤمن باليوم الموعود ، على أي من المستويات السابقة ، فضلا عن مجموعها . وبخاصة المسلمين الذين قام البرهان لديهم بأن المهدي ( ع ) يطبق أطروحته العادلة الكاملة متمثلة في أحكام دينهم الحنيف . وأما المسلم الامامي الذي يعلم بأن قائده معاصر معه ، يراقب أعماله ويعرف أقواله ، ويأسف لسوء تصرفه . . . فهو مضافا إلى وجوب اعداد نفسه لليوم الموعود ، يجب أن يكون على مستوى المسؤولية في حاضره أيضا ، وفي كل أيام حياته ، لكي لا يكون عاصيا لقائده متمردا على تعاليمه . وهذا الاحساس نفسه ، يسرع بالفرد إلى النتيجة المطلوبة ، وهو النجاح في التمحيص ، والاعداد لليوم الموعود . وإذا كان الفرد على هذا المستوى الرفيع ، استطاع أن يحرز الخير ، على مستويات أربعة . المستوى الأول : إحراز الخير لنفسه في دنياه وآخرته . أما في آخرته ، فباعتبار رضاء اللّه عز وجل . وأما في دنياه ، فباعتبار أمرين : أحدهما : السلوك العادل الذي يتخذه الفرد والمعاملة الصالحة والعلاقات الجيدة التي يعامل بها الآخرين . وثانيهما : أنه يصبح